ابن فضلان
65
رحلة ابن فضلان
حتى يرتحل ، ومتى مات التركي عند صديقه المسلم ، واجتازت القافلة وفيها صديقه قتلوه وقالوا : أنت قتلته بحبسك إياه ولو لم تحبسه لما مات ، وكذلك إن سقاه نبيذا فتردّى « 144 » من حائط « 145 » قتلوه به ، فإن لم يكن في القافلة عمدوا « 146 » إلى أجلّ من فيها فقتلوه . وأمر اللواط عندهم عظيم جدا . ولقد نزل على حي كوذركين - وهو خليفة ملك الترك - رجل من أهل خوارزم ، فأقام عند ضيف له مدة في ابتياع غنم ، وكان للتركي ابن أمرد « 147 » ، فلم يزل الخوارزمي يداريه « 148 » ويراوده « 149 » عن نفسه حتى طاوعه على ما أراد ، وجاء التركي فوجدهما في بنيانهما « 150 » فرفع التركي ذلك إلى كوذركي فقال له : اجمع الترك . فجمعهم ، فلمّا اجتمعوا قال للتركي : بالحقّ تحب أن أحكم أم بالباطل ؟ قال : بالحق قال : أحضر ابنك . فأحضره فقال : يجب عليه وعلى التاجر أن يقتلا جميعا ، فامتعض التركي من ذلك وقال : لا أسلّم ابني فقال : فيفتدي التاجر نفسه ، ففعل ودفع للتركي غنما للفعل « 151 » بابنه ، ودفع إلى كوذركين أربعمائة شاة لما رفع عنه ، وارتحل عن بلد الترك ، فأول من لقينا من ملوكهم ورؤسائهم ينال الصغير « 152 » وقد كان أسلم فقيل له : إن أسلمت لم ترأسنا ، فرجع عن إسلامه ، فلمّا وصلنا إلى الموضع الذي هو فيه قال : لا أترككم تجوّزون لأن هذا شيء ما سمعنا به
--> ( 144 ) تردّى : سقط . ( 145 ) الحائط هنا هو العقبة . ( 146 ) عمدوا : تقصّدوا وذهبوا إلى . ( 147 ) أمرد : مرد الغلام : طرّ شاربه وبلغ خروج لحيته ولم تبد . ( 148 ) يداريه : أي يتلطّف به ، والكلمة ما زالت مستخدمة بهذا المعنى في العراق . ( 149 ) راود : خادع وراوغ ، وراوده على نفسه أي أراد منه الفاحشة . ( 150 ) بنيانهما أي في مخدعهما يمارسان الفاحشة . ( 151 ) الفعل بابنه : أي ممارسة اللّواط معه . والاستخدام نفسه ما زال مستخدما في بعض المحكيّات العربية . ( 152 ) ينال الصغير : وهو في تواريخ الترك ، حسب د . الدهان ، « كجك ينال » ، وهو وليّ العهد .